حبيب الله الهاشمي الخوئي

75

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مرتفع بحيث يرون للقوم والسرّ في ذلك أنّهم إذا كانوا في مواضع مرتفعة على مرئى قومهم يرون الخصم عن بعيد فيخبرون قومهم فلا ينزل الخصم عليهم بغتة كما صرّح عليه السّلام بذلك لئلَّا يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن . الثالث عشر : أن يحذروا من التفرّق لأنّ الاجتماع يوجب الهيبة والعظمة تجاه الخصم فيستلزم وهنه وانكساره . وفي القرآن الكريم : * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَه ُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ ) * ( آخر الفتح ) . وفرّع على التحذير من التفرّق قوله : فإذا نزلتم وأتى بالفاء الفصيحة أي إذا كان التفرّق محذورا منه فانزلوا جميعا وارحلوا جميعا . الرابع عشر : أن يحفّ العسكر بالرماح والترسة كي تصير الرماح والترسة حصنا لهم وعلَّل ذلك بقوله فما قوم حفّوا عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلَّا كانوا كأنّهم في حصون . الخامس عشر : أنّ الرّماة يلون الترسة والرّماح . والمراد أنّ كلّ من تدرب في فنّ من فنون الحرب يلي أمره ولما أمرهم بأن يحفّوا العسكر بالرماح والترسة أشار إلى أنّ الرماة يلون الترسة والرماح لأنّ ذلك أربط للجاش وأتقن وآكد في الحراسة . السادس عشر : إذا أقام الجيش في منزل وإن كانت الإقامة في النهار فكذلك عليهم أن يحفّوا العسكر بالترسة والرماح ويجعلوا شأن الترسة والرماح على الرماة وأشار إلى هذا الدستور بقوله وما أقمتم فكذلك فافعلوا ، وإنّما قيدنا الإقامة بالنّهار لأنّه عليه السّلام بعد ما أمر بعمله في اللَّيل بقوله : وإذا غشيكم ليل - إلخ أتى بقوله : هذا وما أقمتم - إلخ . ثمّ إنّه عليه السّلام بعد ذلك يقول : فما قوم حفّوا عسكرهم برماح وترستهم من ليل أو نهار إلَّا كانوا كأنّهم في حصون فأتى باللَّيل والنهار على سبيل اللفّ والنشر المرتّبين فقوله : من ليل يشير إلى قوله : وإذا غشيكم ليل ، وقوله عليه السّلام : أو نهار يشير إلى قوله : فما أقمتم فكذلك فافعلوا غاية الأمر أن يقال فما أقمتم يعمّ الجديدين . فلا ضير أيضا ، ثمّ علَّله بقوله كيلا تصاب لكم غفلة ولا تلفى